الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
نفحات الولاية
وقال في الآية 103 من سورة آل عمران « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » . ثم أشار عليه السلام إلى لطف آخرمن الألطاف الإلهية ببركة وجود النبي صلى الله عليه وآله : « أعز به الذلة ، وأذل به العزة » . فقد أعز الله ببركة نبيه صلى الله عليه وآله تلك الثلة المؤمنة التي وقعت في مخالب الكفر ، وفوض إليهم إرادة شؤون المجتمع الإسلامي ، وأقصى تلك العناصر الفاسدة عن الساحة ، ثم اختتم كلامه عليه السلام بالإشارة إلى أبرز صفاته صلى الله عليه وآله : « كلامه بيان ، وصمته لسان » . فإذا نطق صلى الله عليه وآله تفتق لسانه باسرار الحكمة وبيان حقائق الوحي ، وكشف النقاب عن سبيل النجاة ، ومهوى الردى ومستنقع السقوط ، وأن سكت وصمت ، فكان سكوته يختزن المعنى والمفهوم ولم يكن صمتاً طبيعياً . نعم كان سكوته أحياناً تعبيراً عن انزعاجه وقلقه وعدم رضاه ببعض الأفعال ، كما كان يرد بهذا السكوت على بعض الأسئلة غير الموجهة والخاطئة . وأخيراً كان يستعين بهذا الصمت تجاه سوء ألسنة الجهال . كما لا ننسى أن سكوته أحياناً ( ومن خلال بعض القرائن الحالية ) كان يعني تقرير بعض الأعمال والموافقة عليها ) .